التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٠
الكتاب.
ويؤيده عطف المشركين على أهل الكتاب وبالعكس في آيات عديدة من القرآن على ما بيّناه في البحث حول نجاسة الكفار في الجزء الأول من هذا الكتاب.
ثم إنّ أهل الكتاب وإن كانوا مشركين في العقيدة على ما يظهر من بعض الآيات، إلاّ أن الكلام في إطلاق لفظ المشرك عليهم لا نفي الشرك عنهم في عقيدتهم، ولا ملازمة بين الأمرين بمعنى صحّة إطلاق لفظ المشرك على كلّ مشرك في العقيدة، وإلاّ لزم إطلاق لفظ المشرك على المرائي في عبادته أيضاً لرجوع المرأة إلى الشرك في العقيدة.
وأما التمسك بالغاية وهي قوله تعالى: ﴿حتى يؤمنّ﴾ وأن المنع علّق
عليها.
ففيه: أنّ المراد من الإيمان هنا هو المعنى المقابل للشرك أي الإقرار والاعتراف بالله تعالى، وأما أن يكون المراد به خصوص الإسلام فغير ظاهر.
وأما التمسك بذيل الآية وهو قوله تعالى: ﴿أولئك يدعون إلى النار ...﴾ وأنّ هذه العلة لا تختصّ بالشرك.
ففيه: أنّ الصغرى ممنوعة، ولا نصّ على أنّ ذلك هو العلّة في التحريم، ولعلّ هناك مصالح أخرى للحكم بحرمة التزوّج من المشركة.
وأما الآية الثانية ففيها: أنّ جواز إبقاء النكاح والتمسّك بعقد الذمية بعد إسلام الزوج مما لا إشكال فيه بل هو مورد وفاق، وعليه فلابدّ من حمل النهي في الآية على التنزيه، وإذا كانت دلالة الآية على الحرمة في موردها غير تامة فكيف يمكن التمسّك بها في غير موردها وهو النكاح الابتدائي، ومنه يظهر ما في التأكيد بصدر الآية الشريفة.