التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٦
وفي هذه الرواية دلالة على أنّ رأيه ومذهبه على خلاف القول بالعول، وفي قوله عليه السلام : (لو كنتم قدّمتم من قدّم الله وأخّرتم من أخّر الله) ما يدلّ على أن المسألة أبعد من مسألة العول في الفريضة، فإنّ القضية ترجع إلى نفس الولاية والإمامة بعد الرسول صلي الله عليه و آله ، حيث قدم رسول الله صلي الله عليه و آله علياً إماماً على الأمة وأخّر غيره ـ بأمر من الله ـ إلاّ أنّ الأمة قدّمت من أخّر الله وأخّرت من قدّم فوقعت في الضلال، وما هذا التحير والتخبّط في الأحكام على غير هدى إلاّ نتيجة طبيعية لمخالفة أوامر الله ورسوله، ولو قلّدوا علياً زمام الأمور لأمنوا من العثرات، ولما كان لظالم على مؤمن سلطان، ولما كان الحكم على خلاف ما أنزل الله تعالى.
والحاصل: أنّ الرواية مؤيدة لما تقدم من أنّ علياً عليه السلام يذهب إلى بطلان القول بالعول.
وإنما جعلنا الوجهين الأخيرين مؤيدين لأنّ الروايتين واردتان في كتب الخاصة لا في كتب العامة.
وأما الوجه الثالث هو باطل لأنه لا يصح قياس الإرث على الدين، وذلك لأنّ بينهما فروقاً كثيرة، منها:
أنّ الدين يتعلّق بذمة المديون في حال حياته، ولابدّ من وفائه كاملاً، بخلاف الإرث، فإنه لا حقّ للوارث فيه حال الحياة، لا في الذمة ولا في المال.
ومنها: أنّه يجب على المديون وفاء الدين في دار الدنيا، فإذا لم يوفه فيها فهو مؤاخذ به في الآخرة، وليس الإرث كذلك، فإنه غير مؤاخذ على نقصان السهام عن الفريضة.
ومنها: أنّ الدين متعلّق بذمة المديون ابتداء وبماله عرضاً، فإذا لم يف
مال المديون قسّم المال على أرباب الديون بالنسبة، وعرض النقص على حصصهم بحسب مقدار ديونهم، وأما الإرث فإنه لا يتعلّق بالذمة ابتداء، وإنّما