التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥١
والمجوس، فقال: كل، فقال بعضهم: إنهم لا يسمون، فقال: فإن حضرتموهم فلم يسمّوا فلا تأكلوا، وقال: إذا غاب فكل[١] .
والمستفاد منها أنّ مجرّد الغيبة عنهم حال الذبح كاف في الحكم بحلّية ذبائحهم.
ولكن لا يمكن الأخذ بإطلاق هذه الرواية بل تقيّد بما ورد في بعض الروايات من توقّف الحلية على إخبار الشهود على سماع التسمية منهم، وذلك لأنّ الأخذ بإطلاقها مخالف لما تقدم ولا يمكن الالتزام به، وعلى فرض ثبوت الإطلاق وعدم إمكان تقييدها فلابدّ من طرحها أو ردّ علمها إلى أهلها لمخالفتها الكتاب والسنة.
الجهة الثانية: في حكم ذبائح المجوس:
وقد وقع الخلاف فيها بين الفقهاء، ويظهر من جماعة القول بحرمة أكل ذبائحهم وأنهم ملحقون بالكفار، منهم الشيخ في الخلاف[٢] كما تقدّم، والعماني[٣] وغيرهما، واختار جماعة آخرون القول بأنهم ملحقون بأهل الكتاب، منهم السيد في الوسيلة[٤] ، والسيد الأستاذ في المنهاج[٥] وغيرهما.
فبناء على القول الأول فلا تحل ذبائحهم، وأما بناء على القول الثاني فإن قلنا بحلية ذبائح أهل الكتاب مع التسمية حلت ذبائحهم وإلاّ فلا.
ومنشأ الاختلاف هو اختلاف الروايات وهي على طائفتين:
الأولى: وهي تدلّ على عدم حلّية ذبيحتهم.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٣٣ .
[٢] ـ الخلاف ج ٦ ، كتاب الصيد والذباحة، مسألة ٢٣ ، ص ٢٤ .
[٣] ـ مستند الشيعة ٢ : ٤٥٠ الطبع القديم، ومختلف الشيعة ٨ : ٣١٦ .
[٤] ـ وسيلة النجاة ج ٢ ، كتاب الصيد ـ القول في الذباحة المسألة ١ ، ص ٢٣١ .
[٥] ـ منهاج الصالحين ج ٢ ، المسألة ١٦٣٥ ، ص ٣٣٥ .