التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥
في النكاح، وإما من جهة ما ورد في ذيل الآية الشريفة وهو قوله تعالى: ﴿أولئك يدعون إلى النار﴾ فالعلّة عامة لا تختصّ بالمشرك بل تشمل اليهود والنصارى أيضاً.
الثانية: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهنّ مؤمنات فلا ترجعوهنّ إلى الكفار لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهنّ إذا آتيتموهنّ أجورهنّ ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [١] .
ومحل الشاهد قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ فإنّ العصم
جمع عصمة وهو ما يعتصم به من عقد وسبب[٢] كملك اليمين، والنهي في الآية عن الإمساك بعصم الكوافر مطلق لا يختصّ بالمشركة فيشمل الكتابية أيضاً، وعليه فدلالة الآية واضحة، ويؤكدها ما ورد في الآية الشريفة، وهو قوله
تعالى: ﴿لا هنّ حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ .
الثالثة: قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ...﴾ [٣] .
وقد استدلّ بهذه الآية على عدم جواز نكاح الكتابيات بوجوه:
الأول: بمفهوم المخالفة، وذلك لأنّ منطوق الآية يدلّ على أنّ من لم يستطع نكاح المحصنات المؤمنات فعليه بنكاح الإماء المؤمنات، ومفهومه عدم جواز نكاح غير المؤمنات، ولو كان نكاح غير المؤمنات جائزاً لما كانت حاجة إلى تعيين النكاح بالإماء المؤمنات، ولكانت الكتابيات عدلاً للمؤمنات، ولم يقل بذلك أحد، فالاختصاص بالإماء المؤمنات عند عدم التمكّن من نكاح
[١] ـ سورة الممتحنة، الآية: ١٠ .
[٢] ـ مجمع البحرين ٦ : ١١٦ الطبعة المحققة الثانية.
[٣] ـ سورة النساء، الآية: ٢٥ .