التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٤
فتوائية، والترجيح إنما يكون بالشهرة الروائية، ولعل الروايات الدالّة على الحلية هي المشهورة دون روايات الحرمة.
والتحقيق في المقام أن يقال: إنّ ظاهر الطائفتين هو التعارض، وبعد تساقطهما لابدّ من الرجوع إلى الأصل، ومقتضى العمومات والإطلاقات
الكثيرة في ذكاة السمك وإن كان هو صيده أو أخذه إلاّ أنها مقيّدة بعدم موته في الماء وإخراجه منه حيّاً، كما يدلّ على ذلك معتبرة علي بن جعفر المتقدمة، فإنّها صريحة في عدم الحلّية.
ويؤيدها رواية الاحتجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أنّ زنديقاً قال له: السمك ميتة، قال: إنّ السمك ذكاته إخراجه حياً من الماء ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه، وذلك أنه ليس له دم، وكذلك الجراد[١] .
وعليه فالحكم بالحرمة في المقام هو الموافق للأصل اللفظي، كما أنه موافق للأصل العملي أيضاً.
نعم لو لم نقل بالتعارض بين الطائفتين لكان مقتضى الجمع هو الحكم بالحلية، لكثرة الروايات الدالة عليها، ووضوح دلالتها بخلاف روايات المنع، ولعل ذهاب المشهور إلى القول بالحرمة بل إجماعهم عليه[٢] وإعراضهم عن روايات الحلية مع كثرتها ووضوح دلالتها، أنّهم فهموا من روايات الحلّية ما يشعر بالتقية، وعلى كل حال فالاحتياط في محلّه.
ومن ذلك يظهر أنه إذا لم يكن السمك في المصيدة بل كان مربوطاً بخيط أو في شيء آخر غير الشبكة أو أخذ ثم أعيد في الماء فمات فليس بحلال بلا إشكال، كما عليه دعوى الإجماع وعدم الخلاف[٣] ، وأما إذا كان في الشبكة ونضب عنه الماء ثم مات فيها فالحكم بالحلية قويّ، والله العالم.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣١ من أبواب الذبائح، الحديث ٨ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ١٧٠ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ١٦٩ .