التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٨
الثاني: أنّها معارضة بما روي عن ابن عباس أنّ طلاق الثلاث كان واحدة وهو أصحّ أسناداً وأوضح متناً[١] .
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه عن يحيى بن العلاء، عن عبد الله بن الوليد الوصافي، عن إبراهيم بن عبد الله بن عبادة بن الصامت، عن داود،
عن عبادة بن الصامت، قال: طلّق والدي امرأة له ألف تطليقة، فانطلق إلى
رسول الله فذكر ذلك، فقال النبي صلي الله عليه و آله : ما اتقى الله جدّك أمّا ثلاث فله، وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم، إن شاء الله عذّبه وإن شاء غفر له.
وفي رواية: إنّ أباك لم يتّق الله فيجعل له مخرجاً، بانت منه بثلاث على غير السنّة، وتسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه[٢] .
وناقش في سند الرواية بأنّ يحيى بن العلاء ضعيف، وعبد الله بن الوليد هالك، وإبراهيم بن عبد الله مجهول، فأيّ حجّة في رواية ضعيف، عن هالك، عن مجهول، ثم والد عبادة بن الصامت لم يدرك الإسلام فكيف بجدّه؟![٣]
فظهر من ذلك كلّه ضعف كلا الدليلين، ولا يمكن الاعتماد على شيء منهما بوجه أصلاً، وما ادّعاه ابن حزم وأضرابه مجازفة، وعار عن التحقيق.
وأمّا الإجماع ـ وهو عمدة أدلتهم ـ فقد استدلوا به على أنّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ كما قرّره العيني في عمدة القارىء حيث قال:
فإن قلت: ما وجه هذا النسخ وعمر (رض) لاينسخ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبي صلي الله عليه و آله ؟
قلت: لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار إجماعاً،
والنسخ بالإجماع جوّزه بعض مشايخنا بطريق أنّ الإجماع موجب علم اليقين
[١] ـ نيل الأوطار ٧ : ١١ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١٧ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ١٧ .