التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٢٢
الزبير، وعن علي فيها توقف، وعن عمر بن الخطاب أنه إنّما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط، وإباحتها بشهادة عدلين، ومن التابعين طاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة أعزّها الله، وقد تقصّينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بالإيصال، وصحّ تحريمها عن ابن عمر، وعن ابن أبي عمرة الأنصاري، واختلف فيها عن علي، وعمر، وابن عباس، وابن الزبير، وممّن
قال بتحريمها وفسخ عقدها من المتأخرين، أو حنيفة، ومالك، والشافعي،
وأبو سليمان، وقال زفر: يصحّ العقد ويبطل الشرط[١] .
إذا تبيّن هذا فيقع البحث في أربعة مواضع:
الأول: في بيان مقتضى الأصل والقاعدة في حكم المتعة.
الثاني: في حكم المتعة بمقتضى أدلة العامة.
الثالث: في حكمها بمقتضى أدلة الخاصّة.
الرابع: في أحكام التقية في المتعة.
حكم المتعة:
أما الموضع الأول فإن مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن أدلة الطرفين هو حلية كلّ عقد قرّره الشارع ولم يردع عنه سواء كان العقد تأسيساً أو إمضاءاً.
وقد قامت الأدلة الشرعية القطعية من السنة وإجماع المسلمين قاطبة
على حلّية المتعة، كما أنّ بعضهم قد استند إلى الكتاب الكريم في الحكم بالحلية.
أما السنة فقد بلغت الروايات الدالة على الحلية حدّ التواتر بل فوق
التواتر عند العامة والخاصة، وتتفق جميع الروايات في دلالتها على أنها كانت مشروعة في زمان مّا، وإذا كان ثمّة اختلاف فإنّما هو في بقاء مشروعيتها أو
[١] ـ المحلّى ج ٩ ـ كتاب النكاح ـ المسألة ١٨٤٥ ، ص ٥١٩ ـ ٥٢٠ .