التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٠
يخصّ تعالى مطلقة واحدة من مطلقة اثنتين ومن مطلقة ثلاثاً[١] .
وأما من السنة فقد ذكر ابن حزم عدة روايات وحاول الاستدلال بها على المدّعى قال: وجدنا ما رويناه من طريق مالك، عن ابن شهاب، أنّ سهل بن
سعد الساعدي أخبره عن حديث اللعان عويمر العجلاني مع امرأته، وفي آخره إنه قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلي الله عليه و آله ثم قال: وأنا مع الناس عند رسول الله صلي الله عليه و آله .
قال ابن حزم: لو كانت الثلاث مجموعة معصية لله لما سكت رسول الله عن بيان ذلك، فتصحّ يقيناً أنها سنّة مباحة[٢] .
قال: ومن طريق البخاري نا محمد بن بشار، نا يحيى ـ هو ابن سعيد
القطان ـ عن عبيد الله بن عمر، نا القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: إنّ رجلاً طلّق امرأته ثلاثاً فتزوّجت فطلّق، فسئل رسول
الله صلي الله عليه و آله أتحلّ للأول؟ قال: لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول، فلم ينكر عليه الصلاة والسلام هذا السؤال، ولو كان لا يجوز لأخبر بذلك[٣] .
وخبر فاطمة بنت قيس المشهور، رويناه من طريق يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ فاطمة بنت قيس أخبرته أنّ زوجها ابن حفص بن المغيرة المخزومي طلّقها ثلاثاً، ثم انطلق إلى اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله صلي الله عليه و آله في بيت ميمونة أم المؤمنين، فقالوا: إنّ ابن حفص طلّق امرأته ثلاثاً فهل لها من نفقة؟ فقال رسول الله صلي الله عليه و آله : ليس لها نفقة، وعليها العدة وذكر باقي الخبر، ثم نقل هذه الرواية عن ثلاثة طرق أخرى وفي بعضها: أنّ فاطمة أخبرت النبي فقال صلي الله عليه و آله : ليس لها سكنى ولا نفقة.
[١] ـ المحلّى ١٠ : ١٧٠ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١٧١ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ١٧١ .