التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٤
ومنها: ما رواه الصدوق في الهداية، قال: وقال الصادق عليه السلام: الرياء مع المنافق في داره عبادة، ومع المؤمن شرك، والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم عليه السلام، فمن تركها فقد دخل في نهي الله عزوجل ونهي رسول الله صلي الله عليه و آله والأئمة صلوات الله عليهم[١] .
وغيرها من الروايات وهي واضحة الدلالة على أنّ التقية إنما هي
محدودة في دولة الظالمين، وأما إذا جاء الحق وزهق الباطل وتحقق العدل الإلهي فلا مجال للتقية لارتفاع موضوعها إذ ينجلي الغم، وينكشف الضر، ويرتفع البلاء، ويخلع ثوب التقية عن لابسيه، وينعم المؤمنون في ظل رعايته وخيره وبركاته.
نسأل الله تعالى أن يعجّل له الفرج وأن يجعلنا من شيعته وأوليائه ويرزقنا النظر إلى طلعته الرشيدة وغرّته الحميدة ويشرّفنا بخدمته والجهاد بين يديه، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، والسلام عليه وعلى آبائه الغرّ الميامين.
وحيث بلغ بنا الحديث إلى هذا المقام فليكن مسك الختام.
وبعد:
فهذا ما أردناه من الجزء الثالث من التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام، وبه تنتهي هذه المباحث الفقهية التي تناولت هذا الموضوع في جميع أبواب الفقه، ونسأله تعالى أن يتقبّله بقبول حسن إنه جواد كريم، كما نبتهل إليه تعالى أن يجعله مرعيّاً بنظر وليّ النعمة مولانا الحجة بن الحسن أرواحنا فداه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
الثلاثاء ٢٢ شوال ١٤١٩ هـ
في قم المشرفة ـ عشّ آل محمد عليهم السلام
[١] ـ الهداية: ص١٠ .