التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٣
ولكن جميع هذه الروايات مخدوشة إما من جهة السند وإما من جهة الدلالة وإما من كلتا الجهتين معاً.
أما الحديث الأول فهو ضعيف السند والدلالة.
أما ضعف السند ففيه أولاً: إن هذا الحديث مضطرب من حيث الإسناد والإرسال، فإنه ورد تارة مسنداً وأخرى مرسلاً، كما نصّ عليه الترمذي في
سننه حيث قال: وقد روى بعضهم عن ابن طاووس عن أبيه عن النبي صلي الله عليه و آله مرسلاً[١] .
وثانياً: إنّ ألفاظ الحديث اختلفت زيادة ونقيصة، ففي بعضها ورد بلفظ: (فما بقي فهو لأوْلَى رجل ذكر) كما في صحيح مسلم[٢] ، وفي بعضها: (فما تركت الفرائض لأوْلَى رجل ذكر) كما في سنن أبي داود[٣] ، وفي بعضها: (فلأوْلَى عصبة ذكر) كما في نيل الأوطار[٤] عن صاحب النهاية والغزالي وفي بعضها (لأدنى رجل ذكر) كما في عمدة القاري عن عياض أنه في رواية ابن الحذاء، عن ابن ماهان[٥] ، فالحديث معلول غير مضبوط المتن، وما كان كذلك فلا يمكن الاعتماد عليه.
وثالثاً: إنّ في سند الحديث عبد الله بن طاووس، وإليه تنتهي كل الطرق، وقد ختلفت الأقوال فيه، وضعّفه بعضهم كصاحب العتب الجميل[٦] .
ورابعاً: إنه قد روي عن ابن عباس وطاووس أنهما كذّبا هذا الحديث
[١] ـ الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ج ٤ ، ذيل الحديث ٢٠٩٨ ، ص ٤١٨ .
[٢] ـ صحيح مسلم ج ٣ ، الحديث ١٦١٥ ، ص ١٢٣٣ .
[٣] ـ سنن أبي داود ج ٣ ، الحديث ٢٨٩٨ ، ص ١٢٢ .
[٤] ـ نيل الأوطار ج ٦ ص ١٧٠ .
[٥] ـ عمدة القاري شرح صحيح البخاري ٢٣ : ٢٣٧ .
[٦] ـ العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل : ٧٣ ـ ٧٤ .