التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٠
ورابعاً: إنّ هذه الروايات لا يمكن الاستناد إليها والأخذ بها، إما لجهة الضعف في أسناد بعضها كما أشرنا، وإما لجهة التعارض فيما بينها ففي بعضها أنّ التحريم كان في يوم الفتح، وفي بعضها في يوم خيبر، وفي بعضها يوم تبوك، وفي بعضها في عمرة القضاء، وفي بعضها في يوم أوطاس، وفي بعضها يوم حنين وفي بعضها في حجة الوداع، وفي بعضها أنّ المتعة حرّمت، ثم حلّلت، ثم حرّمت، إلى غير ذلك من الاختلافات حتى بلغت أقوال العامة فيها إلى عشرة أقوال متضاربة، مضافاً إلى خلوّ خطب النبي صلي الله عليه و آله في يوم خيبر ويوم الفتح وحجة الوداع عن التلويح فضلاً عن التصريح بالتحريم، وقد تنبّه إلى ذلك السهيلي وهو من علماء العامة فأورده مورد الإشكال حيث قال: ومما يتصل بحديث النبي عن أكل لحوم الحمر تنبيه على إشكال في رواية مالك عن ابن شهاب فإنه قال فيها: نهى النبي صلي الله عليه و آله عن نكاح المتعة يوم خيبرن وعن لحوم الحمر الأهلية، وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر أنّ المتعة حرمت يوم خيبر ...[١] .
وخامساً: إنّ الروايات الدالة على التحريم كلّها مخالفة لما ورد في روايات كثيرة اشتملت على الصحاح والحسان من أنّ النهي كان في زمان عمر، وأنها كانت حلالاً على عهد رسول الله صلي الله عليه و آله وعهد أبي بكر، بل وشطر من زمان عمر.
ومنها: ما رواه أبو نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت، فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما على عهد
رسول الله صلي الله عليه و آله ، ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما، وفي لفظ آخر: وعلى عهد أبي بكر فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إنّ رسول الله هذا الرسول، وإنّ القرآن هذا القرآن، وإنهما كانتا متعتين على عهد رسول الله، وأنا أنهى عنهما وأعاقب
[١] ـ المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي : ٨٢ .