التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٩
كالنصّ، فيجوز أن يثبت النسخ به، والإجماع في كونه حجّة أقوى من الخبر المشهور، فإذا كان النسخ جائزاً بالخبر المشهور في الزيادة على النص فجوازه بالإجماع أولى.
فإن قلت: هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم، فلا يجوز ذلك في حقّهم.
قلت: يحتمل أن يكون ظهر لهم نصّ أوجب النسخ، ولم ينقل إلينا ذلك[١] .
وفيه أولاً: إنه من الثابت أنّ عمر هو أول من أمضى هذا النوع من الطلاق، وإنه لم يكن معهوداً في زمان النبي صلي الله عليه و آله ولا في زمان أبي بكر بل حتى في أوائل زمان عمر نفسه، ويدلّ على ذلك عدّة من الروايات.
منها: ما ورد عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلي الله عليه و آله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر (رض) طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر (رض): إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم[٢] .
ومنها: ما أخرجه الطحاوي ـ وصحح أسناده ـ عن طريق ابن عباس قال: لمّا كان زمن عمر قال: أيها الناس قد كان لكم في الطلاق أناة وإنه من تعجّل أناة الله ألزمناه إياه[٣] .
ومنها: ما روي عن طاووس قال: إنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم
إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلي الله عليه و آله ، وأبي بكر (رض)
[١] ـ عمدة القارىء ٢٠ : ٢٢٢ .
[٢] ـ صحيح مسلم ج ٢ ، كتاب الطلاق، باب طلاق الثلاث، الحديث ١٥ ، ص ١٠٩٩ ، ومسند أحمد ج ١ ، الحديث ٢٨٧٠ ، ص ٥١٦ ـ ٥١٧ .
[٣] ـ عمدة القارىء ٢٠ : ٢٣٣ .