التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٧
وأمّا الدلالة فقد ناقش فيها بأنّ لفظ ثلاثاً محتمل، فيقيّد بروايات التفريق[١] .
أقول: إنّ الظاهر من الرواية بقرينة صدرها أنّ المراد هو الطلاق مع التفريق.
ومنها: ما ورد في حديث ركانة بن عبد الله: أنّه طلّق امرأته سهيمة البتّة فأخبر النبي صلي الله عليه و آله بذلك، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله : والله ما أردت إلاّ واحدة؟ قال ركانة: والله ما أردت إلاّ واحدة، فردّها إليه رسول الله صلي الله عليه و آله وطلّقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان[٢] .
ووجه الاستدلال بها أنّه لو كان قد طلّقها ثلاثاً لما ردّها رسول الله صلي الله عليه و آله إليه، وسؤاله صلي الله عليه و آله ركانة ليعرف منه عدد التطليقات، وإلاّ فلا معنى له، فالسؤال يدلّ على أنّ الطلاق لو وقع ثلاثاً لكان صحيحاً.
وناقش الشوكاني في سند الرواية ودلالتها.
أما من جهة السند ففيه الزبير بن سعيد الهاشمي، وقد ضعّفه غير واحد، وقيل إنه متروك، وذكر الترمذي عن البخاري أنّه يضطرب فيه، تارة يقال: فيه ثلاثاً، وتارة قيل: واحدةن وأصحّها أنه طلّقها البتّة وأنّ الثلاث ذكرت فيه على المعنى.
وأما من جهة الدلالة فبوجهين: الأول أنّها مضطربة أخرجها أبو داود عنه أنه قال: يا رسول الله إنّي طلّقتها ثلاثاً، قال: قد علمت، أرجعها ثمّ تلا (إذا
طلّقتم النساء) الآية، وأخرج أحمد أنه طلّق ركانة امرأته في مجلس واحد فحزن عليها، وقيل: واحدة، وقيل: طلقها البتّة.
[١] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٣ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١١ .