التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٧
والطلاق لغير العدة ليس بطلاق، ولا يحلّ له أن يفعل فيطلّقها بغير شهود ولغير العدة التي أمر الله عزوجل بها[١] .
ومنها: رواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال لأبي يوسف: إنّ الدين ليس بقياس كقياسك وقياس أصحابك، إنّ الله أمر في كتابه بالطلاق وأكّد فيه بشاهدين، ولم يرض بهما إلاّ عدلين، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود، وأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله، وأبطلتم شاهدين فيما أكّد الله عزوجل، وأجزتم طلاق المجنون والسكران ...[٢] .
والرواية من جهة الدلالة واضحة، وأما من جهة السند ففيه سهل بن زياد[٣] وهو ممن لا يعتمد على روايته، وهي وإن كان بالإمكان تصحيح
طريقها من جهة أخرى غير أنه لا يمكن الاعتماد عليها لضعف محمد بن الفضيل[٤] الراوي عن الإمام عليه السلام فتكون الرواية مؤيدة لما تقدّم.
وعلى كل تقدير فإنّ في ما ذكرناه من الروايات الصحيحة سنداً والتامة دلالة كفاية في ثبوت الحكم بالوجوب.
وأما الإجماع فهو أحد أدلة الفرقة كما في الخلاف[٥] ، وفي الجواهر أنّه ثابت بقسميه، بل المحكي منه مستفيض أو متواتر[٦] ، ولم تختلف كلمة أحد من الخاصة في ذلك.
فالمسألة بحمد الله واضحة ولا تحتاج إلى أكثر من هذا البيان وبعد: فهذه
هي أهم المسائل الخلافية في الطلاق، وهناك عدة مسائل أخرى وقع الخلاف
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ١٠ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٥ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١٢ .
[٣] ـ ذكر صاحب الوسائل الرواية مسندة في ج ٩ باب ٦٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢ .
[٤] ـ رجال الشيخ: ٣٦٠ .
[٥] ـ الخلاف ج ٤ ، كتاب الطلاق، المسألة ٥ ، ص ٤٥٤ .
[٦] ـ جواهر الكلام ٣٢ : ١٠٢ .