التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧١
ثم قال: إنّ هذا نقل تواتر عن فاطمة وأنّه صلي الله عليه و آله حكم في المطلّقة ثلاثاً ولم ينكر عليه الصلاة والسلام ذلك، ولا أخبر بأنه ليس بسنة، وفي هذا كفاية لمن نصح نفسه[١] .
ثم احتجّ بعمل الصحابة[٢] والتابعين[٣] .
هذا، ولكن في كلا الدليلين ما لا يخفى من الوهن والضعف، ولا سيّما ما ذكره ابن حزم من ظهور الآية في الجمع فإنه منه عجيب، ولا ندري كيف يسوغ لفاضل فضلاً عن عالم أن يفسر المرّتين بما فسره ابن حزم؟! ولذا علّق الدكتور عبد الغفار البنداري على كلامه بقوله: لقد غاب عن الشيخ ابن حزم رشده في هذا الأمر فتخبّط حتى قال هذا الرأي البعيد عن الحق الخالي عن الصواب، وظنّ بسرعة استدلاله من غير تمحيص أنّ لفظ الثلاث مجموعة يفكّ العقد ثلاثاً، فوقع في سوء الاستدلال وأخطأ خطأً شديداً[٤] .
وقد أوضح الدكتور البنداري الوجه في اشتباه ابن حزم في تفسير الآية وقياس معناها على معنى الآية الأخرى وهي قوله تعالى: ﴿نؤتها أجرها
مرتين﴾ ببيان برهاني وحجّة رصينة ومن شاء فليراجع[٥] .
وقال الرازي: حجة القائلين بالقول الأول ـ وهو عدم وقوع الطلاق ثلاثاً
ـ أنّ لفظ الطلاق يفيد الاستغراق لأنّ الألف واللام إذا لم يكونا للمعهود أفاد الاستغراق فصار تقدير الآية: كلّ الطلاق مرّتان، ومرة ثالثة، ولو قال هكذا
لأفاد أنّ الطلاق المشروع متفرّق لأنّ المرّات لا تكون إلاّ بعد تفرّق
[١] ـ المحلّى ١٠ : ١٧٢ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١٧٢ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ١٧٣ .
[٤] ـ المحلي بالآثار ٩ : ٣٨٩ الطبعة المحققة.
[٥] ـ نفس المصدر ص ٣٨٨ ـ ٣٩٥ .