التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٢
ثمّ إنّ الرواية بإطلاقها تدلّ على الجواز سواء كان النكاح ابتدائياً أو بقائياً، وأصرح منها في الدلالة على ذلك صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوّج ذمية على مسلمة قال: يفرّق بينهما، ويضرب ثمن حدّ الزاني
اثنا عشر سوطاً ونصفاً، فإن رضيت المسلمة ضرب ثمن الحد ولم يفرّق بينهما، قلت: كيف يضرب النصف؟ قال: يؤخذ السوط بالنصف فيضرب به[١] .
فهذه الرواية تدل على صحة النكاح مع رضا المسلمة، ومن سؤال الراوي وجواب الإمام عليه السلام يعلم أنّ النكاح ابتدائي لا بقائي.
ومنها: صحيحة أبي بصير ـ المرادي ـ عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل له امرأة نصرانية، له أن يتزوج عليها يهودية؟ فقال: إنّ أهل الكتاب مماليك للإمام، وذلك موسّع منا عليكم خاصة، فلا بأس أن يتزوج، قلت: فإنه تزوج عليها أمة، قال: لا يصلح له أن يتزوج ثلاث إماء، فإن تزوج عليهما حرة مسلمة ولم تعلم أن له امرأة نصرانية ويهودية ثم دخل بها فإنّ لها ما أخذت من المهر، فإن شاءت أن تقيم بعدُ معه أقامت، وإن شاءت أن تذهب إلى أهلها ذهبت، وإذا حاضت ثلاث حيض أو مرّت لها ثلاثة أشهر حلّت للأزواج، قلت: وإن طلق عليها اليهودية والنصرانية قبل أن تنقضي عدّة المسلمة، له عليها سبيل أن يردها إلى منزله؟ قال: نعم[٢] .
وهي واضحة الدلالة.
الطائفة الخامسة: ما يدلّ على جواز التمتع بالكتابية في الجملة وهي عدّة روايات:
منها: مضمرة إسماعيل بن سعيد الأشعري، قال: سألته عن الرجل يتمتع
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٧ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ٤ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٨ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ١ .