التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٢
الكثيرة، ولولا ذلك لشمل العصاة من المؤمنين أيضاً، ويترتب عليه عدم جواز المناكحة، ولم يقل بذلك أحد.
وأما الآية الأخيرة فقد نوقش في كونها منسوخة بوجوه:
الأول: أنّ هذه الآية جزء من سورة المائدة وهي آخر سورة نزلت على النبي صلي الله عليه و آله ، فإنها نزلت قبل أن يقبض رسول الله صلي الله عليه و آله بشهرين كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل ... إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين[١] .
وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : ... إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة[٢] .
وقد ورد في بعض الروايات أن هذه السورة نزلت كملاً ونزل معها سبعون ألف ملك[٣] وهي مدنية كلها إلاّ قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ فإنه نزل في يوم غدير خم بعد منصرف النبي صلي الله عليه و آله من حجة الوداع[٤] .
ومما يؤيد أن سورة المائدة هي آخر ما نزل على النبي صلي الله عليه و آله ما رواه العياشي في تفسيره بإسناده عن قيس بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن علي عليه السلام قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضاً، وإنما كان يؤخذ من أمر رسول الله صلي الله عليه و آله بآخره. فكان آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شيء، ولقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء، وثقل عليها الوحي حتى وقفت وتدلّى بطنها حتى رأيت سرّتها تكاد تمس الأرض، وأغمي على رسول الله صلي الله عليه و آله حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجمحي، ثم رفع ذلك عن رسول الله صلي الله عليه و آله
[١] ـ تفسير نور الثقلين ١ : ٥٨٣ المطبعة العلمية نقلاً عن تهذيب الأحكام.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣٨ من أبواب الوضوء، الحديث ٦ .
[٣] ـ تفسير نور الثقلين ١ : ٥٨٣ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ٥٨٨ .