التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٤
وتقريب الاستدلال بالآية هو أنّ التوارث كان في الجاهلية لأولي القدرة من الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار، وقد قيل إنه كان في صدر الإسلام بالحلف والهجرة والمؤاخاة والمعاقدة، فلما نزلت هذه الآية وغيرها
من الآيات الواردة في بيان الفرائض نسخت كلّ ذلك، وبيّنت أنه لا فرق بين الصغير والكبير، أو الرجل والمرأة في استحقاق الإرث، ونتج عنه ضابطة كليّة وقاعدة شاملة كما هو الظاهر من الآية المباركد، وهي أنّ المناط في الاستحقاق هو الأقربية من أولي الأرحام فالأقرب، ولا يرث المتأخر مع وجود المتقدّم بل يتعين المتقدّم، وهو من يكون أقرب إلى الميت رحماً بلا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا بين الكبير والصغير، ومن ذلك تنشعب طبقات الإرث فمن كان انتسابه إلى الميت مباشراً فهو في الطبقة الأولى وهو الأولى بالإرث ممن ينتسب إلى الميت بالواسطة، ولا حقّ للمتأخر مع وجود المتقدم، وتتمثل الطبقة الأولى في الأولاد ذكوراً كانوا أو إناثاً وفي الأبوين، ثم تليهم الطبقة الثانية وهي التي تنتسب إلى الميت بواسطة واحدة، وهم الأخوة والأخوات والأجداد والجدّات لأنهم ينتسبون إلى الميت بواسطة الأب أو الأم فهم الأولى بالإرث
ـ مع عدم الطبقة الأولى ـ ممن ينتسب إلى الميت بواسطتين حيث تتشكّل منهم الطبقة الثالثة وهم الأعمام والعمّات والأخوال والخالات فإنّهم ينتسبون إلى الميّت بواسطة الأب والجدّ أو الأم والجدّة.
ثم إنّ الأولاد في كلّ طبقة يقومون مقام آبائهم في استحقاق الإرث،
وأما الزوجان فإنّهما يرثان مع كل هذه الطبقات.
فإن فقدت طبقات ذوي الأرحام جميعاً انتقل الميراث إلى ولاء العتق إن كان، ومع عدمه ينتقل إلى ولاء ضمان الجريرة، ومع عدمه فإلى الإمام عليه السلام فإنه