التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠
الحاجة والاضطرار، ثم حرّم بعد ذلك كما نطقت به بعض الأخبار المتقدمة.
هذا ولكن يبقى في المقام إشكالان آخران:
الأول: إذا كان الاضطرار هو المناط في حلية الأخت لأخيها فلابدّ من الالتزام بذلك في كل مورد لا يكون فيه غير الأخوات، فيقال بجواز نكاح الأخوات عند الاضطرار، والحال أنه لا يمكن تصوّر صدور الحكم أو الالتزام به من أحد.
الثاني: على فرض الإغماض عن جميع ذلك إلاّ أنّ الاضطرار يرتفع بتزويج اثنين أي أخ من أخته في حين أنّ الروايات المذكورة قد صرّحت بأن آدم عليه السلام كان يزوّج غلام هذا البطن جارية البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، وأنه لم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، وأين الاضطرار في ذلك؟
وأما ما استدل به على القول الثاني ففيه:
أولاً: إنّ الروايات الكثيرة المذكورة وإن كانت تتفق في النتيجة إلاّ أنها في أنفسها مختلفة، فإنّ بعضها يدلّ على إنزال حوريتين من الجند، وبعضها يدلّ على إنزال حورية واحدة، كما أنّ بعضها يدل على أن قابيل هو الذي تزوج الجنية، وبعضها يدل على أنّ الذي تزوجل الجنية غيره، بل في بعضها أنّهن أربع وغيرهما من الاختلافات، ومع ذلك فكيف يمكن الاعتماد على شيء منها؟
وثانياً: إنّ الحور والجن طبيعتان مغايرتان لطبيعة البشر، فهما غير قابلتين للحمل والولادة مع أنّ ظاهر الأمر أنه كان على النحو العادي الطبيعي، ولو كان على نحو الإعجاز لأمكن أن يخلق الله تعالى نساء ابتداءً كما خلق نفس آدم وحواء من دون تزاوج بين الذكر والأنثى، ثم بعد ذلك ينتشر النسل عن طريق التناكح.