التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٢
وذهب الشهيد[١] ومن تأخر عنه إلى القول بالتفصيل في ما في يد المستحلّ بين الإخبار بالتذكية وعدمه، فيقبل في الأول لأنّه ذو يد دون الثاني.
قال في الدروس: لا تجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ سبعين مرة، أو كان مما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً ولو شسعاً، وفي حكمه ما يوجد مطروحاً أو يؤخذ من كافر، أو من سوق الكفار، أو مستحل الميتة بالدباغ على قول، إلاّ أن يخبر بالتذكية فيقبل[٢] .
وقال في الذكرى: ولو وجد في يد مستحلّ بالدبغ ففيه صور ثلاث الأول: أن يخبر بأنه ميتة فليجتنب ... الثاني: أن يخبر بأنه مذكّى، والأقرب القبول لأنه الأغلب، ولكونه ذا يد عليه فيقبل قوله فيه، كما يقبل في تطهير الثوب النجس، ويمكن المنع لعموم (فتبيّنوا) ، ولأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تزول بدونه. الثالث: أن يسكت، ففي الحمل على الأغلب من التذكية أو على الأصل من عدمها وجهان[٣] .
وقد استدل في الجواهر على عدم الاعتبار، بإطلاق النصوص الواضحة الدلالة، وباعتضادها بفتوى الأكثر كما عن كشف الالتباس، وبالشهرة فتوى ورواية كما عن روض الجنان، وبعمل الأصحاب وفتواهم كما في المدارك، بل وبالسيرة المعلومة التي هي فوق الإجماع خصوصاً في مجهول الحال[٤] .
والظاهر أنه الأقوى لما ذكره قدس سره فإن مورد الروايات هو الأسواق الموجودة في زمان صدور الروايات، والغالب عليها العامة الذين يرون حلّية جلود الميتة بالدباغة، ويستحلون ذبائح أهل الكتاب.
[١] ـ الذكرى : ١٤٣ الطبع القديم.
[٢] ـ الدروس الشرعية ١ : ١٥٠ .
[٣] ـ الذكرى : ١٤٣ الطبع القديم.
[٤] ـ جواهر الكلام ٨ : ٥٧ ـ ٥٨ .