التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٢
بالإجماع[١] .
وقال الجصاص: (الطلاق مرّتان) يقتضي التفريق لا محالة، لأنه لو طلق اثنتين معاً لما جاز أن يقال طلّقها مرتين، وكذلك لو دفع رجل إلى آخر درهمين لم يجز أن يقال: أعطاه مرتين حتى يفرّق الدفع، فحينئذ يطلق عليه، وغذا كان هذا هكذا فلو كان الحكم المقصود باللفظ هو ما تعلّق بالتطليقتين من بقاء الرجعة لأدّى ذلك إلى إسقاط فائدة ذكر المرّتين إذا كان هذا الحكم ثابتاً في المرة الواحدة إذا طلق اثنتين، فثبت بذلك أنّ ذكره للمرّتين إنما هو أمر بإيقاعه مرّتين ونهي عن الجمع بينهما في مرّة واحدة[٢] .
وما ذكره هؤلاء في فقه الآية الشريفة واضح، فإنه سبحانه وتعالى أوجب في الطلاق تحقيق المرّتين والتحريم بعد الثالثة، وهو لا يلتئم مع ما ذكره ابن حزم من جمع التطليقات بلفظ ثلاثاً أو بتكرير الطلاق في مجلس واحد.
وبيان ذلك: إنّ الأفعال الصادرة عن الإنسان في نظر العرف من حيث صلاحيتها للتكرار والإعادة على ثلاثة أقسام:
الأول: ما يكون صالحاً للتكرار دائماً كالأكل، والشرب، والصلاة، والصوم، والقراءة، ونحو ذلك فالقارىء لسورة مثلاً يمكنه تكرارها عشراً.
الثاني: ما لا يكون صالحاً مطلقاً كالقتل حيث يرتفع الموضوع بالفعل الأول فلا يمكن تكراره.
الثالث: ما يكون صالحاً للتكرار في حين وغير صالح في حين آخر، كما في الاتصال والانفصال والرجعة والفراق والطلاق والقطيعة ونحو ذلك، فانقطاع المحبّة مثلاً عن شخص مّا لا تقبل الانقطاع ثانياً إلاّ بعد تجدّد الصلة والعلاقة.
[١] ـ التفسير الكبير ٦ : ١٠٣ .
[٢] ـ أحكام القرآن ج ١ باب عدد الطلاق، ص ٣٧٨ .