التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤
حاضرة العلم الشيعي، أو قم المقدسة عش آل محمد بعيدتين عن مصر التي ألف فيها الكاتب كتابه وأهداه إلى شيخ الأزهر، فهل هذا هو مقتضى الأمانة العلمية؟! أليس ما فعله هذا الكاتب أسلوباً من أساليب الخداع والتضليل وتشويه الحقائق والتدليس، ولو رجع هذا الكاتب إلى مصادر الشيعة لرأى أنّ فقهاء الشيعة يفتون بكفر من يقول بذلك ويعتقد به، وكم فرق بين الأمرين، ولكن كلّ إناء بالذي فيه ينضح، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها، وإنها لشنشنة نعرفها ... ، نعود بالله من الخذلان والزور والبهتان والظلم والعدوان، وإنا لله وإنّا إليه راجعون.
ثمّ إنّ المشهور عند الإمامية هو القول الأول والخامس، وهو عدم جواز نكاح الكتابية مطلقاً، والتفصيل بين النكاح الدائم وبين المنقطع وملك اليمين فلا يجوز في الأول دون الأخيرين، نعم قوّى صاحب الجواهر القول الثاني كما تقدّم.
هذا وقد استدلّ لكل من الحرمة والجواز بالآيات والروايات.
أما ما استدلّ به على الحرمة من الكتاب فعدة آيات:
الأولى: قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير
من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنون ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة ...﴾ [١] .
وهي واضحة الدلالة في النهي عن نكاح المؤمنين للمشركات ونكاح المؤمنات للمشركين، والآية وإن كان ظاهرها يختصّ بالمشركين والمشركات إلاّ أنّ شمولها لليهود والنصارى إما لجهة أنهم مشركون في الواقع كما يظهر من بعض الآيات الأخرى على ما حققناه في محلّه في الجزء الأول من هذا
الكتاب، وإما من جهة تعليق المنع على الغاية وهو الإيمان فيدلّ على اشتراطه
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٢١ .