التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٦
هذا وقد أشكل على هذه الآية ـ نظير ما تقم في الآية السابقة ـ بأمور:
الأول: إنّ الإضافة في قوله تعالى: ﴿لهو الحديث﴾ إما أن تكون من إضافة الصفة إلى الموصوف والمراد هو الحديث الملهي كما لعله الظاهر، وإما أن تكون بالعكس أي من إضافة الموصوف إلى الصفة والمراد هو اللهو المتصف بكونه حديثاً وعلى كلا التقديرين فاللهو لا يكون محرماً مطلقاً، وإنما المحرّم منه ما كان في الحديث، ومجرّد الصوت لا تشمله الحرمة لعدم دخوله في الموضوع.
وأما احتمال أن يكون لهو الحديث من إضافة المصدر إلى مفعوله فيكون المراد هو اللهو الذي يوجب الحديث بمعنى أنّ للأصوات تنظيماً خاصاً رتبت على طبيعة الإنسان بحيث توجب إحداث الخيالات والأفكار في نفس الإنسان وقلبه، ولذا قيل: إنّ للغناء لساناً، فهو بعيد عن فهم العرف، ولا يستفاد من ظاهر الآية الشريفة.
والجواب: أنّ الآية الشريفة مطلقة، وظاهرها أنّ المناط في الحرمة هو
لهو الحديث سواء كانت اللهوية في مادة الحديث أو هيئته.
الثاني: إنّ الآية الشريفة تدل بظاهرها على حرمة اشتراء لهو الحديث والقابل للاشتراء هو نفس القصص والحكايات، وأما الغناء من حيث هو كيفية مخصوصة فليس قابلاً لذلك فتكون الآية أخصّ من المدعى.
والجواب: إنّه لا موضوعية للاشتراء بل هو كناية عن التعليم والتعلّم، والغرض هو تحصيل اللهو بأي طريق كان، فهو من باب التشبيه والكناية، ولعلّ التعبير بالاشتراء في الآية الشريفة إنما كان من جهة ما ورد في شأن نزول الآية حيث ذكر أنها نزلت في النضر بن الحرث بن علقمة أو في رجل اشترى مغنّية تغنّيه ليلاً ونهاراً كما ذكرنا ذلك آنفاً، وعلى أي حال فلا خصوصية للاشتراء.