التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٥
قال في الجو اهر: لا عبرة عندنا بمن تهوّد أو تنصّر بعد البعثة، لأنّ كلّ من انتقل من الإسلام أو من دين من أديان الكفر إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي صلي الله عليه و آله لم يقبل منه عندنا من غير خلاف يعرف فيه ... بل عن بعضهم دعوى الإجماع عليه[١] .
وذهب الشيخ إلى إقرار الكتابي المنتقل إلى غير ملّته إذا كان الثاني مما يقرّ عليه مدّعياً الإجماع على ذلك[٢] .
واستدلّ لما ذهب إليه صاحب الجواهر بثلاثة أدلّة:
الأول: بقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه﴾ [٣] وهو بعمومه يشمل من كان له دين أو ليس له دين، واختار غير الإسلام فإنه لا يقبل منه إلاّ الإسلام.
الثاني: بعموم قوله صلي الله عليه و آله : (من بدّل دينه فاقتلوه) [٤] وهو شامل لمن انتقل عن دينه إلى دين آخر غير الإسلام.
الثالث: إنّ كل دين ـ ما عدا الإسلام ـ منسوخ فلا تبقى له حرمة، والانتقال إلى ما عدا الإسلام من سائر الأديان غير مقبول.
ولكن للمناقشة في هذه الأدلة مجال.
أما الأول: فإنّ ظاهر معنى عدم القبول هو عدم القبول في الواقع وفي الآخرة ومن جهة الثواب والعقاب.
ويؤيده ذيل الآية الشريفة وهو قوله تعالى: ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [٥] .
[١] ـ جواهر الكلام ٣٠ : ٣٦ .
[٢] ـ الخلاف ج ٤ ، كتاب النكاح المسألة ١٠٤ ، ص ٣٢٤ .
[٣] ـ سورة آل عمران، الآية: ٨٥ .
[٤] ـ مستدرك الوسائل ج ١٨ باب ١ من أبواب حدّ المرتد، الحديث ٢ ، ص ١٦٣ .
[٥] ـ سورة آل عمران، الآية: ٨٥ .