التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٦
ذكره في عمدة القارىء ونسبه إلى السهيلي[١] .
والأقرب من هذه الوجوه هو الأول، لأنّ الأخيرين على خلاف
إجماعهم، ولم يذهب أحد من فقهائهم إلى القول بوجوب إعطاء باقي المال للعصبة فقط، أو إلى الباقي من الذكور فقط دون الإناث.
وعلى فرض التسليم فالرواية مجملة ولا يمكن التسمك بها في المقام.
وثانياً: إنّ هذه الرواية معارضة بعدة روايات من طرق العامّة وبروايات متواترة من طرق الخاصّة وسيأتي ذكر بعضها.
والحاصل: أنّ الحديث في نفسه غير صالح للاستدلال به على المدّعى.
وأما الحديث الثاني فإنه ضعيف السند والدلالة أيضاً.
أما ضعف السند فإنّ فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وإليه تنتهي كلّ الطرق، وهو ممّن ضعّف، كما في الجرح والتعديل[٢] ، والكامل[٣] ، ونقل العسقلاني في التهذيب عن ابن سعد أنه قال: كان منكر الحديث لا يحتجّون بحديثه، وعن ابن خزيمة أنه قال: لا أحتجّ به لسوء حفظه، وعن ابن حبان أنه قال: كان رديء الحفظ، يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه، فوجب مجانبة أخباره[٤] .
ومما يشهد على ذلك:
أولاً: إن أبا داود أخرج الحديث في سننه بلفظ آخر، قال: حدثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عبد الله بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا
مع رسول الله صلي الله عليه و آله حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة
[١] ـ عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج٢٣ : ص٢٣٧ .
[٢] ـ الجرح والتعديل ج٥ : ص١٥٤ .
[٣] ـ الكامل في ضعفاء الرجال ج٤ : ص١٤٤٦ ـ ١٤٤٧ .
[٤] ـ تهذيب التهذيب ج٦ :ص ١٣ ـ ١٤ .