التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٥
وصحيحته عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا تحلّ ذبائح الحرورية.
والحرورية قسم من النواصب، وهم الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليه السلام وعسكروا بحرورى وهي قرية بقرب الكوفة فنسبوا إليها[١] .
ومعتبرته أيضاً قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري اللحم من السوق، وعنده من يذبح ويبيع من إخوانه فيتعمّد الشراء من النصّاب، فقال: أي شيء تسألني أن أقول؟ ما يأكل إلاّ مثل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، قلت: سبحان الله! مثل الدم والميتة ولحم الخنزير؟ فقال: نعم، وأعظم عند الله من ذلك، ثم قال: إنّ هذا في قلبه على المؤمنين مرض[٢] .
والرواية من جهة السند معتبرة، فإنّ محمد بن علي الواقع في طريقها هو محمد بن علي القرشي الذي يروي عنه أحمد بن حمزة[٣] ، وهو وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنه واقع في أسناد كتاب نوادر الحكمة[٤] ، ولم يستثنه ابن الوليد فيحكم بوثاقته، وأما وقوعه في تفسير القمي[٥] فلا دلالة فيه على الوثاقة لأنه وارد في القسم الثاني منه.
وأما من جهة الدلالة فالظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : مثل الميتة والدم ولحم الخنزير هو مثلها في الحكم، ويؤيّده فهم أبي بصير ذلك، بل إنّ قوله عليه السلام : (نعم وأعظم عند الله) يؤكده.
ومنها: موثّقة فضل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر النصّاب، فقال: لا تناكحهم، ولا تأكل ذبيحتهم، ولا تسكن معهم[٦] .
[١] ـ مجمع البحرين ٣ : ٢٦٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٤ .
[٣] ـ معجم رجال الحديث ٢ : ١١٥ الطبعة الخامسة.
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٥ .
[٥] ـ نفس المصدر ص ١٧٩ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ ، باب ١٠ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ١٦ .