التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٩
وموضع الشاهد قوله عليه السلام في جواب إسحاق: الذي غيّرك للمؤمنين، مضافاً إلى عدم قبول اعتذاره للإمام عليه السلام بأنّ ما صنعه من صدّ فقراء الشيعة هو الخوف من الشهرة، بل قد يستشعر من ذيل الرواية أنّ ذلك منه في عداد التجاهر بالمعصية فقد يقال بأنّ الرواية تدلّ في الجملة على عدم جواز التقية.
هذا وقد رواها الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال بسنده إلى سليمان الديلمي عن إسحاق بن عمار مع اختلاف في الألفاظ[١] ، ورواها الكليني أيضاً مع تفاوت يسير[٢] .
ويؤيد ذلك ما ورد في أحوال علي بن يقطين، من أنّ الإمام الكاظم عليه السلام اشترط عليه أن لا يأتيه وليّ أبداً إلاّ أكرمه، وضمن له الإمام عليه السلام في مقابل ذلك أن لا يصيبه حرّ الحديد أبداً بقتل ولا فاقة ولا سقف سجن، فوفى علي بن يقطين بما شرط الإمام عليه السلام ، وضمن له الإمام تلك الأمور[٣] ، ولعلي بن يقطين قضايا كثيرة ومنها قضيته مع إبراهيم الجمّال[٤] .
وأما سند الرواية فالظاهر أنه معتبر، فإنّ سليمان الديلمي وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنه واقع في أسناد تفسير القمّي[٥] ، وذلك أمارة على اعتبار روايته، كما حقّقناه في محلّه[٦] .
في زيارة سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام :
وقد تجاوزت الروايات الدالة على فضل زيارته والحث عليها من الكثرة حدّ التواتر، والذي يعنينا في المقام ما ورد في زيارته عليه السلام مع الخوف، وهي عدة روايات:
[١] ـ ثواب الأعمال ـ باب زيارة الإخوان … الحديث ١ ، ص ١٧٦ ـ ١٧٧ .
[٢] ـ الأصول من الكافي ج ٢ ـ كتاب الإيمان والكفر ـ باب المصافحة، الحديث ١٤ ، ص ١٨١ ـ ١٨٢ .
[٣] ـ رجال الكشي ٢ : ٧٣١ .
[٤] ـ بحار الأنوار ٤٨ : ٨٥ .
[٥] ـ تفسير القمي ١ : ١٥٥ .
[٦] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٦٣ ـ ١٦٥ .