التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٧
نعم استثنى قدس سره في مسألة[١] بعد ذلك وهي ما إذا زنى الذمي بمسلمة فحكم عليه بالقتل، وهذا حكم خاصّ قام الإجماع[٢] ودلّ النصّ الصريح عليه[٣] ، وإذا كان هذا حكم الذمي إذا زنى بمسلمة فثبوته بالنسبة إلى الكافر غير الكتابي بطريق أولى.
وإن كان نكاح المسلم للمرأة الكافرة عن جهل فهو وطىء شبهة وتترتب عليه أحكامه.
وأما إذا كان النكاح عن غير اختيار، فتارة يكون ـ غير الاختيار ـ بمعنى الاحتياج الشديد كما إذا كان في بلاد الكفر ولم يجد غير الكافرة فحكمه عدم الجواز أيضاً، وذلك:
أولاً: للأصل. وثانياً: لما ورد في موثقة حفص بن غياث قال: كتب بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسائل، فسألته عن الأسير هل يتزوّج في دار الحرب؟ فقال: أكره ذلك، فإن فعل في بلاد الروم فليس بحرام هو نكاح، وأما في الترك والديلم والخزر فلا يحلّ له ذلك[٤] .
والإمام عليه السلام فصّل بين النكاح في بلاد الروم فيجوز لأنهم من أهل الكتاب، وبين الترك والديلم والخزر فلا يجوز لأنهم من أهل الشرك.
ويؤيد ذلك: ما رواه الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لا يحلّ
للأسير أن يتزوّج ما دام في أيدي المشركين مخافة أن يولد له فيبقى ولده كافراً في أيديهم[٥] .
[١] ـ مباني تكملة المنهاج ج ١ مطبعة الآداب النجف، ص ١٥٢ ، المسألة ١٥٢ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١٥٢ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣٦ من أبواب حد الزنا، الحديث ١ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٢ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٤ .
[٥] ـ نفس المصدر، الحديث ٥ .