التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥١
وظاهر الرواية أنّ محمد بن إسماعيل بن بزيع لم يكن يستحقّ شيئاً، وقد أعطي بالتعصيب، فأمره عليه السلام بالأخذ، وإنما جاز الأخذ للإلزام.
ومنها: رواية عبد الله بن محرز، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل ترك ابنته وأخته لأبيه وأمه، فقال: المال كلّه لابنته، وليس للأخت من الأب والأم شيء، فقلت: فإنّا قد احتجنا إلى هذا، والميت رجل من هؤلاء الناس، وأخته مؤمنة عارفة، قال: فخذ لها النصف، خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنتهم وقضاياهم، قال ابن أذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إنّ على ما جاء به ابن محرز لنوراً[١] .
والرواية صريحة الدلالة إلاّ أنّ الكلام في سندها، فإنّ عبد الله بن محرز لم يرد فيه توثيق، نعم إن أورث قول زرارة الاطمئنان بصدور الرواية عن
الإمام عليه السلام أمكن اعتبار سندها، وقد أشرنا إلى ذلك في مبحث التقية في الطلاق.
ولا يخفى أنّ التعبير في هذه الرواية وغيرها من الروايات المتقدمة بصيغة الأمر بالأخذ لا تدلّ على الوجوب لأنها واقعة بعد توهّم الحظر فتدل على الجواز.
ثم إنّه لو فرضنا أنّ المؤمن لم يعط من المال شيئاً، فهل يسوغ له أن يقيم الدعوى والمطالبة بالمال وإن لم يكن مستحقاً في الواقع؟
والظاهر هو الجواز، وذلك لما يستفاد من الروايات المتقدمة فإنّ
قوله عليه السلام : خذ لها، أو قوله: خذوا منهم، أو قوله: ألزموهم، أو قوله: خذه، يدل على أنّ له حقاً في أموالهم، وحكمه حكم سائر الحقوق فيجوز إقامة الدعوى والمطالبة به.
وأما بالنسبة إلى الجهة الثانية: وهي الحكم الوضعي، فهل يجوز التملّك
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٤ من أبواب ميراث الأخوة والأجداد، الحديث ١ .