التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٤
ما رواه في الدعائم عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن شاة تذبح قائمة، قال: لا ينبغي ذلك، السنّة أن تضجع، وتستقبل بها القبلة[١] .
ومنها: ما تقدم عن الدعائم أيضاً عن أبي جعفر محمد بن علي، وعن أبي عبد الله عليهم السلام ، أنهما قالا فيمن ذبح لغير القبلة: إن كان أخطأ أو نسي أو جهل فلا شيء عليه، وتؤكل ذبيحته وإن كان تعمّد ذلك فقد أساء، ولا يجب أن تؤكل ذبيحته تلك، إذا تعمّد خلاف السنّة[٢] .
وموضع الشاهد قوله: ولا يجب أن تؤكل ذبيحته، والمستفاد من ذلك عدم حرمة الذبيحة وإن لم يستقبل بها القبلة، فليس الاستقبال بها واجباً.
هذا، مضافاً إلى ما ورد من الروايات الكثيرة المتقدّمة الدالّة على وجوب التسمية على الذبيحة من دون أن يرد فيها ما يدلّ على اعتبار الاستقبال أصلاً، فقد يقال: إنّ الاستقبال بالذبيحة غير معتبر، ولو كان شرطاً لوجب ذكره في هذه الروايات، وغاية ما يستفاد من الروايات الأخرى هو الاستحباب.
ولكن يمكن الإجابة عن ذلك: أما روايتا الدعائم فهما مرسلتان ولا
يمكن الاعتماد عليهما بحيث نرفع اليد عن ظاهر الروايات الدالة على
الاشتراط.
وأما عدم ذكر الاستقبال في روايات التسمية فلا يدلّ على عدم
الاشتراط فإنه كسائر الشرائط الأخرى التي لم تذكر كفري الأوداج مثلاً.
والحاصل: أنّ الحكم باعتبار استقبال الذبيحة وأنه شرط في حلّيتها هو الموافق لمقتضى الاحتياط.
[١] ـ دعائم الإسلام ٢ : ١٧٩ الحديث ٦٥١ .
[٢] ـ دعائم الإسلام ٢ : ١٧٤ ، الحديث ٦٢٦ .