التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٩
بناء على أنّ تخصيص البيع بالمسلمين في مقام البيان والاحتراز فيدل
على المنع من بيعه للكافر.
ويقع الكلام في هذه المسألة تارة في بيان الأصل فيها، وأخرى في ما يستفاد من الأدلة.
أما الأول: فالأصل العملي في المعاملات هو الفساد للشك في ترتب الأثر وحصول النقل والانتقال، والأصل عدمه، إلاّ أن يقال: إنّ الأصل في المقام هو الصحة وذلك لاستصحابها في بعض الموارد، كما إذا كان العبد كافراً فأسلم أو كان مسلماً سابقاً فالبيع في هذين الموردين كان صحيحاً حين وقوعه، فعند الشك تستصحب الصحة، وحيث إنّ الحكم واحد في كلا الموردين وفي سائر الموارد لعدم القول بالفصل فيحكم بالصحة في جميع الموارد.
وقد أشكل السيد الأستاذ قدس سره على هذا بوجوه:
أولاً: إنّ الاستصحاب هنا تعليقي لا نقول به، لعدم ثبوت الحكم المنجز هنا ليستصحب.
وثانياً: إنه من الاستصحاب في الأحكام ولا نقول به.
وثالثاً: إنّ الموضوع متعدد لأنّ الكافر غير المسلم فلا يصح الاستصحاب لتعدد الموضوع.
ورابعاً: أنه لا وجه لعدم القول بالفصل في الأحكام الظاهرية، وإنما هو
في الأحكام الواقعية، وأما الأحكام الظاهرية فالتفكيك فيها من الكثرة بمكان، وإلاّ يلزم إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر، وهو قياس باطل، وعلى فرض تمامية عدم القول بالفصل فلا وجه لمعارضة أصالة الفساد في مورد آخر