التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٤
مصرّحة بأنّ الجد مع الأخوة من الأب مثل واحد منهم كثروا أو قلّوا[١] .
ومن العامة قال الشوكاني في نيل الأوطار: وقد اختلفت الصحابة في
الجد اختلافاً طويلاً، ففي البخاري تعليقاً يروي عن علي، وعمر، وزيد بن
ثابت، وابن مسعود في الجد قضايا مختلفة، وقد ذكر البيهقي في ذلك آثاراً كثيرة، وروى الخطابي في الغريب بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن الجد، فقال: ما يصنع بالجد، لقد حفظت فيه عن عمر مائة قضية، يخالف بعضها بعضاً، ثم أنكر الخطابي هذا إنكاراً شديداً، وسبقه إلى ذلك ابن قتيبة.
قال الحافظ: هو محمول على المبالغة، كما حكى ذلك البزاز، وجعله ابن عباس كالأب كما رواه البيهقي عنه عن غيره، وروى أيضاً من طريق الشعبي، قال: كان من رأي أبي بكر، وعمر، أنّ الجد أولى من الأخ، وكان عمر يكره الكلام فيه … قال في البحر: مسألة علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، والأكثر، ولا يسقط الأخوة الجد بل يقاسمهم بخلاف الأب، وإن اختلفوا في كيفية المقاسمة: أبو بكر، وعائشة، وابن الزبير، ومعاذ، والحسن البصري، وبشر بن غياث، بل يسقط الأخوة كالأب، إذ سمّاه الله أباً فقال: (ملّة أبيكم إبراهيم) … .
وقد روى ابن حزم: عن قوم من السلف أنّ الأخوة يسقطون الجد، وقد قيل: إنّ المثل الذي ذكره علي، والمثل الذي ذكره ابن مسعود يستلزمان أن يكون الأخوة أولى من الأب ولا قائل به، وللأب مزايا منها: النص على ميراثه في القرآن … وأيضاً للجد مزايا منها: أنه يرث مع الأولاد، ومنها: أنه يسقط الأخوة لأم اتفاقاً[٢] .
[١] ـ جواهر الكلام ٣٩ : ١٥٧ .
[٢] ـ نيل الأوطار ٦ : ١٧٧ ـ ١٧٨ .