التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٩
حينئذ في مسألة ما إذا أسلم أحد الزوجين؟ أو يقال بالبطلان؟
ويمكن الاستدلال للأول بوجهين:
الأول: وحدة المناط في كلتا المسألتين.
الثاني: أنّ العقد إذا وقع صحيحاً ـ كما هو المفروض ـ فلا ينقلب عما هو عليه.
ولكن يمكن المناقشة في كلا الوجهين.
أما في الأول فيقال: بأنّ مقتضى الجمود على مورد الأدلة في إسلام أحد الزوجين هو اختصاص الحكم بمورده لعدم العلم بمناط الحكم، فتعديته إلى ما نحن فيه قياس باطل.
وأما في الثاني فيقال في جوابه: إنّ الاستدامة شرط أيضاً كالحدوث كما تقدم تفصيل ذلك في مسائل الطهارة والنجاسة، وبناء عليه فإذا ارتفعت التقية رجع الأمر إلى حكمه الواقعي الأولي.
الثالثة: لا تجوز مناكحة الناصبي ومن يلحق به، فإذا وقعت المناكحة مع العلم بالحرمة والاختيار فحكمها حكم مناكحة الكافر غير الكتابي المتقدّم في المسألة الأولى.
وأما إذا وقعت في حال التقية فلا إشكال في الجواز وذلك:
أولاً: للأدلة العامة الدالة على وجوب التقية في كل ضرورة.
وثانياً: للأدلة الخاصة الواردة في المقام ومنها:
صحيحة زرارة[١] المتقدمة الواردة في تزويج أمّ كلثوم عليهما السلام فإنّ قوله عليه السلام : (إن ذلك فرج غصبناه) يدلّ على جواز وقوع ذلك عن تقية.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١٢ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٢ .