التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤١
والمتحصّل إلى هنا أنّ الاستدلال بالروايات على التحريم لا يمكن الاعتماد عليه.
وأما الإجماع فقد ذكرنا أنه قد ادّعاه غير واحد من علماء العامة، إلاّ أنّ هذه الدعوى ساقطة عن الاعتبار، وذلك لمخالفة كثير من الصحابة والفقهاء، والتزامهم بالقول بالحلية بعد زمان رسول الله صلي الله عليه و آله وقد ذكر ابن حزم في المحلّى أنّ عدداً من الصحابة والتابعين على ذلك منهم أسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد الخدري، وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف، ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلي الله عليه و آله ومدة أبي بكر، وعمر، إلى قرب آخر خلافة عمر، ومن التابعين طاووس وعطاء وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء
مكة[١] .
وذكر ابن إدريس أن من ذهب إلى القول بالحلية أمير المؤمنين علي عليه السلام ومجاهد، وسلمة بن الأكوع والمغيرة بن شعبة، وابن جريح[٢] .
وقال الرازي في تفسيره: وقال السواد منهم إنها بقيت مباحة كما كانت وهذا القول مروي عن ابن عباس، وعمران بن الحصين[٣] .
وهو الظاهر من خالد بن مهاجر بن خالد المخزومي فقد روى مسلم في صحيحه قال: بينما هو جالس عند رجل، جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمر بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلاً. فقال: ما هي والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين[٤] .
[١] ـ المحلّى ج ٩ ـ كتاب النكاح المسألة ١٨٥٤ ، ص ٥١٩ ـ ٥٢٠ .
[٢] ـ السرائر ج ٢ ، كتاب النكاح ، ص ٦١٩ .
[٣] ـ التفسير الكبير ١٠ : ٤٩ .
[٤] ـ صحيح مسلم ج ٢ كتاب النكاح ـ باب نكاح المتعة ذيل الحديث ٢٧ ، ص ١٠٢٦ .