التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٨
عنه فسأله، فقال له كما قال زيد، إلاّ أنه جعل سيلاً سال فانشعبت منه شعبة، ثم انشعبت منه شعبتان، فقال أرأيت لو أنّ هذه الشعبة الوسطى رجع، أليس إلى الشعبتين جميعاً[١] .
ومنها: ما رواه البيهقي أيضاً بسنده عن عقيل بن خالد أنّ سعيد بن سليمان ابن زيد بن ثابت حدّثه عن أبيه، عن جده زيد بن ثابت: أنّ عمر بن الخطاب (رض) استأذن عليه يوماً، فأذن له ورأسه في يد جارية ترجّله، فنزع رأسه
فقال له عمر: دعها ترجّلك، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ جئتك، فقال عمر (رض) : إنما الحاجة لي، إني جئتك لتنظر في أمر الجد، فقال زيد: لا والله ما يقول فيه، فقال عمر (رض) : ليس هو بوحي حتى نزيد فيه وننقص منه، إنما هو شيء نراه، فإن رأيته وافقني تبعته، وإلاّ لم يكن عليك فيه شيء، فأبى زيد، فخرج مغضباً، قال: قد جئتك وأنا أظنّك ستفرغ من حاجتي، ثم أتاه مرة أخرى في الساعة التي أتاه المرة الأولى، فلم يزل به حتى قال: فسأكتب لك فيه، فكتبه في قطعة قتب، وضرب له مثلاً: إنما مثله مثل شجرة نبتت على ساق واحد، فخرج فيها غصن، ثم خرج في الغصن غصن آخر، فالساق يسقي الغصن، فإن قطع الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن يعني الثاني، وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول، فأتى به فخطب الناس عمر، ثم قرأ قطعة القتب عليهم، ثم قال: إنّ زيد بن ثابت قال في الجدّ قولاً وقد أمضيته، وكان أول جد كان، فأراد أن يأخذ المال كله، مال ابن ابنه دون أخوته، فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب (رض) [٢] .
ومنها: ما رواه الدارمي في سننه بسنده عن الشعبي قال: أول جدّ ورث
في الإسلام عمر، فأخذ ماله، فأتاه علي وزيد فقالا: ليس لك ذلك، إنما أنت
[١] ـ السنن الكبرى ج٦ :ص ٢٤٧ ـ ٢٤٨ .
[٢] ـ نفس المصدر : ص٢٤٧ .