التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٩
أما من جهة السند فلأنّ الكلبي لم يرد فيه توثيق.
وأما من جهة الدلالة فلأنّه لم يصرّح في هذه الرواية ببطلان الطلاق، وإنما قال تردّ إلى كتاب الله وسنّة نبيه. وهو قابل للتصحيح بالحمل على وقوع الطلاق واحدة، كما في صحيحة شهاب بن عبد ربه المتقدمة[١] ، فهذه الرواية كسابقتيها في عدم الصلاحية للشهادة.
والحاصل: أنّ ما ذكر من الروايات الدالة على الجمع كلّها ضعيفة فليس هناك ما يصلح أن يكون شاهداً عليه.
بل يمكن أن يقال: إنّ الجمع في نفسه غير تام وذلك:
أولاً: لما ذكره صاحب الجواهر من أنّه على خلاف ما اشتهر بين الأصحاب قديماً وحديثاً بل الإجماع[٢] ...
وثانياً: من جهة أنّ المراد من الطلاق ثلاثاً هو ما يكون مشهوراً بين العامة ومتعارفاً عليه عندهم، وهو إيقاعه بكلمة واحدة، فلا يبعد القول بأنّ هذه الروايات إما أنّها ظاهرة في الطلاق دفعة واحدة فلا يمكن الجمع بين الروايات، وإما أن يقال: إنها ظاهرة في العموم وليس هناك ما يخصّصها.
وأما ما ذكر في الدليلين الأولين اللذين استدلّ بهما للقول الأول من حصر الطلاق في ألفاظ معيّنة والتعدّي عنها إلى غيرها يوجب عدم ترتيب الأثر
ومن كون الطلاق ثلاثاً مخالفاً للكتاب والسنّة، فهما غير تامين.
أما عدم تمامية الأول فلأنّ لفظ ـ ثلاثاً بعد التلفّظ بصيغة الطلاق ليس مخالفاً للحص، وإنما هو تأكيد للصيغة ولا تنافي بين المؤكّد والمؤكّد، نعم لو كان الطلاق على نحو التعليق بحيث يعدّ تصرّفاً في المعنى فهو مخالف للحصر
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٤ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٣٢ : ٨٧ .