التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٧
وأما على الثاني فلأنّ ترتب تمام المهر وجوداً وعدماً على الالتذاذ، والحال أنه ليس كذلك بل الترتب والإعطاء لازم وإن لم يتحقق الالتذاذ.
وعليه فترتّب تمام المهر لا يصح إلاّ على المعنى الاول وهو أن يكون المراد به عقد المتعة.
ويؤيد ذلك أولاً: إن وجوب إيتاء المهر قد ذكر في آية سابقة على هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ...﴾ [١] ، فلو كان المراد فيما نحن فيه هو ذلك لزم التكرار بلا داعي، وأما حمله على نكاح المتعة فلا يلزم منه التكرار.
وثانياً: إنّ مقتضى المناسبة بين ما ذكرنا وبين قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ أنّ المراد بقوله: (فيما تراضيتم به) هو أجل النكاح من حيث الزيادة والنقيصة، لا أنّ المراد زيادة الأجر أو نقصانه لكونه أمراً عرفياً لا يحتاج إلى بيان.
والحاصل: أنّ المستفاد من الآية صدراً وذيلاً هو النكاح إلى أجل لا النكاح الدائم.
وأما القرائن الخارجية الدالة على أنّ المراد بالآية هو نكاح المتعة فأمور:
الأول: ما ورد من القراءات حيث روي عن جماعة من الصحابة أنهم قرأوا الآية: ﴿فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فآتوهنّ أجورهنّ﴾ منهم ابن عباس، وقد روى كثير من المفسرين وغيرهم عنه هذه القراءة كالطبري والزمخشري والقرطبي والبغوي والبيهقي والجصاص والأندلسي وغيرهم.
روى الطبري في تفسيره عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء، قال: أما تقرأ سورة النساء قال: قلت: بلى، قال: فما تقرأ فيها، فما
[١] ـ سورة النساء، الآية: ٤ .