التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٠
ومنها: صحيحة هشام بن سالم[١] المتقدمة أيضاً والواردة في نفس هذه القضية.
ويمكن استفادة الجواز أيضاً من صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الناصب الذي قد عرف نصبه وعداوته، هل يزوّجه المؤمن وهو قادر على ردّه، وهو لا يعلم بردّه؟ قال: لا يتزوّج المؤمن الناصبة ولا
يتزوّج الناصب المؤمنة، ولا يتزوّج المستضعف مؤمنة[٢] .
ومحل الشاهد قوله: وهو لا يعلم بردّه، فإنه وإن كان من كلام السائل إلاّ أنّ الإمام عليه السلام قرّر ذلك، وجوابه عليه السلام وإن كان في حال عدم التقية إلاّ أن المفهوم منه الجواز في حال التقية، ولولا ذلك لكان على الإمام عليه السلام البيان بتعميم النهي حتى في صورة علم الناصب بسبب الرد كأن يقول عليه السلام ـ مثلاً ـ : وإن علم بردّه.
وأما إذا كان النكاح مع عدم العلم بالنصب فيجوز، ويقع العقد صحيحاً ويدلّ على ذلك:
صحيحة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل رجل على علي بن الحسين عليهما السلام فقال: إنّ امرأتك الشيبانية خارجية تشتم علياً عليه السلام فإن سرّك أن أسمعك ذلك منها أسمعتك، قال: نعم، قال: فإذا كان حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد فاكمن في جانب الدار، قال: فلما كان من الغد كمن في جانب الدار، وجاء الرجل فكلّمهما فبتين منها ذلك فخلّى سبيلها، وكانت تعجبه[٣] .
وموثقة مالك بن أعين أنه دخل على أبي جعفر عليه السلام وعليه ملحفة حمراء فقال: إنّ الثقفية أكرهتني على لبسها وأنا أحبها (إلى أن قال:) ثم دخلت عليه
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١٢ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ١٠ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٣ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١٠ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٧ .