التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٢
وفي رواية السرخسي: إنّ الأخوة لأب وأم سألوا عمر (رض) عن هذه المسألة، فأفتى بنفي التشريك كما كان يقوله أولاً، فقالوا: هب أنّ أبانا كان حماراً، ألسنا من أم واحدة؟! فقال عمر (رض): صدقتم ورجع إلى القول بالتشريك[١] .
ومن أجل ذلك سمّيت هذه المسألة بالحمارية.
وإذا كان الخليفة على هذه الحال فأي أقواله حجّة؟ وأيها الأحق بالاتباع؟ على أنه قد اعترف غير مرة بعدم علمه، وقد اشتهر عنه قوله: كل الناس أفقه من عمر[٢] .
ثم كيف يكون قوله في العول هو الحجة، وهو المتبع مع وضوح بطلانه كما تقدّم وسيأتي.
هذا، وليس القول ببطلان العول منحصراً بالخاصة، بل ذهب إليه بعض علماء العامة، ومنهم ابن حزم ـ كما تقدم ـ فإنه شدّد في النكير على القائلين به، وقال في الجواب عن ذلك: فنظرنا فيما احتجّ به من ذهب إلى العول فوجدنا ما ذكره عمر (رض) من أنه لم يعرف من قدّم الله تعالى، ولا من أخّر، وزاد المتأخرون منهم أن قالوا: ليس بعضهم أولى بالحطيطة من بعض، فالواجب أن يكونا كالغرماء، والموصى لهم، يضيق المال عن حقوقهم، فالواجب أن يعمّوا بالحطيطة، وادّعوا على من أبطل العول تناقضاً في مسألة واحدة فقط، وقال بعضهم في مسألة أخرى فقط: ما لهم حجّة أصلاً غير ما ذكرنا، ولا حجة لهم في شيء منه.
أما قول عمر (رض): (ما أدري أيّهم قدّم الله عزّوجلّ ولا أيّهم أخّر)
[١] ـ المبسوط ٢٩ : ١٥٤ ـ ١٥٥ .
[٢] ـ شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٥ .