التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٠
فوديتهم ثمانمائة درهم ثمانمائة، وأصبت دماء قوم من المجوس ولم تكن عهدت إليّ فيهم عهداً، فكتب إليه رسول الله صلي الله عليه و آله : إنّ ديتهم مثل دية اليهود والنصارى، وقال: إنهم أهل الكتاب[١] .
وهذه الرواية صريحة في دلالتها ومعتبرة في سندها.
مضافاً إلى أنّ رواية أبي يحيى الواسطي المتقدمة[٢] وإن وردت مرسلة
إلاّ أن الشيخ[٣] قد رواها بسند متصل لا إرسال فيه، وينتهي إلى أبي يحيى الواسطي الذي يروي عن الإمام عليه السلام وهو زكريا بن يحيى[٤] الثقة، ومن القوي أنها رواية أخرى غير تلك المرسلة.
ويؤيد ذلك رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وقال أيضاً: إنّ للمجوس كتاباً يقال له: جاماس[٥] .
وهذه الرواية من جهة الدلالة واضحة إلاّ أنها من جهة السند اشتملت على علي بن أبي بصير، فإن كان هو ابن أبي حمزة البطائني كما هو الظاهر فالرواية ضعيفة السند ولذلك جعلناها مؤيدة.
ويمكن استفادة ذلك من صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجزية، فقال: إنما حرّم الله الجزية من مشركي العرب[٦] .
ومنه يعلم أنّ أخذ الجزية من المجوس لأنهم أهل كتاب لا أنهم مشركون.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٩ باب ١٣ من أبواب ديات النفس، الحديث ٧ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٤٩ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر، الحديث ٣ .
[٤] ـ رجال النجاشي ١ : ٣٩٢ الطبعة الأولى المحققة.
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٩ باب ١٤ من أبواب ديات النفس، الحديث ٤ .
[٦] ـ نفس المصدر ج ١١ باب ٤٩ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث ٤ .