التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٩
بها، وبما ذكرناه من الشواهد والقرائن على ذلك.
وأما من السنة فقد استدلّ الخاصة على حلّية المتعة بروايات كثيرة جداً تجاوزت حد التواتر وهي على طوائف، وذكر المحدّث الحرّ قدس سره في الوسائل فقط أكثر من مائتين وثلاثين رواية، جعلها في ست وأربعين طائفة، اشتملت على بيان جواز المتعة وأحكامها، بل وأهميتها ففي بعض الروايات ما يدل على استحبابها وكراهية تركها، وفي بعضها أنها جعلت من محض شرائع الدين، وأنها لهو المؤمن وعوض له عن الأشربة المحرمة، وأن فعلها إحياء للسنة، وأن الشرط أو العهد على تركها باطل، وغير ذلك مما يتعلق بالمتعة.
ولعل السر في اهتمام الأئمة عليهم السلام والتأكيد على حلية المتعة حتى بلغت الروايات الواردة عنهم عليهم السلام حداً فوق التواتر، هو الوقوف امام بدعة التحريم باعتبارهم امناء الله علي دينه مضافا الي ما بترتب على ذلك من التحصين
والحد من انتشار فاحشة الزنا، وقد روى العامة والخاصة أنّ أمير المؤمنين
علياً عليه السلام قال: (لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي) وغيره من الآثار.
ونظراً لحصول العلم القطعي بحلّية المتعة فلا نرى حاجة لنقل جميع الروايات الواردة فيها إلاّ أننا نتيمّن بذكر بعض الروايات المتضمنة لما أشرنا إليه.
أما ما دل على جواز المتعة فعدة روايات:
منها: ما نقله صاحب الوسائل عن الكليني بسنده الصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة فقال: نزلت في القرآن: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهنّ فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) [١] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١ من أبواب المتعة، الحديث ١ .