التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٠
والعمدة في أدلة التحريم هي صحيحة زكريا بن آدم المتقدمة.
ولكن تعارضها صحيحة محمد بن قيس المتقدمة أيضاً، وقد قلنا إن مقتضى الجمع هو الحمل على الكراهة كما هو مذهب المشهور، المؤيّد بالسيرة المتصلة بزمان الأئمة عليهم السلام ، وبما ورد في مرسلة الصدوق المتقدمة، قال: وقال الصادق عليه السلام : لا تأكل ذبيحة اليهودي، والنصراني، والمجوسي، وجميع من خالف الدين، إلاّ إذا سمعته يذكر اسم الله عليها[١] .
بناء على أنّ من خالف الدين شامل لمن خالف المذهب.
هذا تمام الكلام حول الركن الأول من أركان الذباحة.
وأما الركن الثاني وهو آلة الذبح فليس بيننا وبين العامة كثير خلاف فيه، ولا بأس بالإشارة إليه تتميماً للفائدة فنقول:
إنّ من المتسالم عليه بين الأصحاب اشتراط كون آلة الذبح من الحديد، إلاّ عند عدم الوجدان، وخيف موت الذبيحة، أو اضطرّ إلى ذبحها، فيكتفى بغير الحديد.
قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز عندنا أن يعدل عن الحديد إلى غيره مع القدرة عليه[٢] .
وقال في المستند: لا تجوز التذكية إلاّ بالحديد مع الاختيار، فلا يجزىء غيره ولا تقع به الذكاة، وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس، والرصاص، والذهب، والفضّة، وغيرها، بلا خلاف بيننا ـ كما صرّح به جماعة ـ بل الإجماع المحكي مستفيضاً، بل المحقق عند التحقيق[٣] .
وقال في الجواهر: وأما الآلة فلا تصحّ التذكية ذبحاً ونحراً إلاّ بالحديد مع
[١] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ ، باب الصيد والذبائح، الحديث ٦١ ، ص ٢١٠ .
[٢] ـ المبسوط في فقه الإمامية ٦ : ٢٦٣ .
[٣] ـ مستند الشيعة ١٥ : ٣٩٤ ، الطبعة الأولى المحققة.