التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٥
الثالث: أنّ بيع المصحف للكافر موجب لهتكه ـ وهو محرّم قطعاً ـ لعدم مبالاة الكافر بهتك حرمات الله.
الرابع: أنّ ذلك يستلزم تنجيس القرآن للعلم العادي بمسّ الكافر إياه مع الرطوبة، إما بناء على نجاسة أعيانهم، أو لعدم مبالاتهم بالنجاسة العرضية، وفي ذلك تعريض القرآن للنجاسة وهو حرام.
هذا ما استدل به على عدم الجواز، ولا يخفى أنّ بعض هذه الأدلة راجع إلى عدم الجواز تكليفاً، وبعضها راجع إليه وضعاً.
ولكن قد نوقش في جميع هذه الأدلة.
أما الوجه الأول ففيه: أولاً: إنكار أصل الحكم لعدم تمامية الأدلة على حرمة بيع العبد المسلم، بل قام الدليل على وجوب بيع العبد المسلم على الكافر وهو وإن كان قهرياً عليه إلاّ أنه يدلّ بالالتزام على تملّكه، ومثله ما ثبت من الحكم بانعتاق العمودين إذا اشتراهما الولد مع أنّه لا عتق إلاّ في ملك.
وثانياً: على فرض التسليم إلاّ أنّ الأولوية ممنوعة، لأنّ في تملّك الكافر للمسلم إذلالاً وسبيلاً بخلاف تملّكه للمصحف لأنّه قد يكون موجباً لمزيد احترامه للقرآن وعنايته به، بل ربما يكون موجباً لهدايته.
وأما الوجه الثاني ففيه: مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال، أنّ الرواية تحتمل وجوهاً خمسة ذكرها السيد الطباطبائي قدس سره في حاشيته على المكاسب أحدها: بيان كون الإسلام أشرف المذاهب، وثانيها: بيان أنه يعلو من حيث الحجة والبرهان. وثالثها: أنه يعلو بمعنى يغلب على سائر الأديان. ورابعها: أنه
لا ينسخ. وخامسها: ما أراده الفقهاء من إرادة بيان الحكم الشرعي الجعلي بعدم