التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٩
فلانة؟ فإذا قال: نعم، تركها ثلاثة أشهر ثم خطبها إلى نفسها[١] .
ومضمون هاتين الروايتين واحد إلاّ أنّ الثانية لم يذكر فيها الإمهال حتى تحيض وتطهر وإتيان الزوج بالشاهدين، فإن لم تكونا رواية واحدة وقد سقط من سند الثانية إسحاق بن عمار إذ أنّ الراوي عنه في الأولى هو حفص بن البختري فلابدّ من تقييد الثانية بالأولى.
هذا ولكن يمكن حمل الطائفة الأولى على أحد وجهين:
الأول: أن يكون المراد بالمطلّقات فيها ما كان المطلق لهنّ مؤمناً لا مخالفاً، وإنما ورد النهي عن نكاحهنّ لأنّ المؤمن لا يراه شيئاً.
والشاهد على هذا الحمل معتبرة جعفر بن محمد بن عبيد الله عن أبيه[٢] المتقدمة حيث فصّل عليه السلام بين طلاق المؤمن وطلاق المخالف فمنع في الأول وأجاز في الثاني وعلّله بقوله عليه السلام : لأنّكم لا ترون الثلاث شيئاً وهم يوجبونها.
ويؤيدها رواية عبد الله بن طاووس قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام :
إنّ لي ابن أخ زوّجته ابنتي وهو يشرب الشراب ويكثر ذكر الطلاق، فقال: إن كان من إخوانك فلا شيء عليه، وإن كان من هؤلاء فأبنها منه فإنّه عنى الفراق، قال: قلت: أليس قد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إياكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس فإنّهن ذوات الأزواج؟ فقال: ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء، إنه
من دان بدين قوم لزمته أحكامهم[٣] .
وهي صريحة في التفصيل بين المؤمن والمخالف في الطلاق ثلاثاً.
وأما من جهة السند فهي ضعيفة ولذا جعلناها مؤيدة.
وأما ما ورد في مرسلة عثمان بن عيسى[٤] المتقدمة حيث جاء فيها ...
[١] ـ نفس المصدر الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٩ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١١ .
[٤] ـ نفس المصدر ج ١٤ ، باب ٣٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث ٢ .