التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٣
المراد مجرّد الحكم على من دان منهما بما دان ما دام باقياً على ما هو عليه، فإذا استبصر فلا يرى نفسه ملزماً بما كان يدين به.
الطائفة الثالثة: ما تتضمّن تحريم المطلّقة ثلاثاً على الزوج كرواية الهيثم بن أبي مسروق عن بعض أصحابه قال: ذكر عند الرضا عليه السلام بعض العلويين ممن كان ينتقصه، فقال: أما إنه مقيم على حرام، قلت: جعلت فداك وكيف وهي امرأته؟ قال: لأنّه قد طلّقها، قلت: كيف طلّقها؟ قال: طلّقها وذلك دينه فحرمت عليه[١] .
وهذه الرواية مع ضعف سندها وقصور دلالتها ـ لعدم تعرّضها إلى أنّ الطلاق كان على خلاف المشروع ـ لا تصلح لإثبات نفوذ الطلاق غير الجامع للشرائط إذا كان مذهب المطلّق ذلك، لأنّ التحريم عليه أعمّ إذ من الجائز أن يكون التحريم بما أنه دينه، ولو استبصر فصار دينه حلّية الزوجة كانت له حلالاً، بل قوله: (ذلك دينه) ظاهر في ذلك، فيدل على التحليل لو استبصر، ومثلها رواية العلوي.
والحاصل: أنّ الظاهر من روايات الطلاق بأجمعها عدم الدليل على
صحّة الطلاق، وإنما تدلّ على إلزامهم بذلك حيث كان دينهم، فيدور الحكم مدار بقائه فإذا تغيّر ودانوا بالخلاف فلا دليل على الإلزام، ويجوز الرجوع أو الزواج بحسب ما دان به أخيراً، نعم إذا تزوّجت المرأة قبل ذلك فلا يبقى مجال للرجوع، ولا يوجب أبطال النكاح، نظير ما إذا قسّم ميراث المخالف أو المسلم ثم استبصر أحد الورّاث أو أسلم فإنه لا يوجب إبطال القسمة[٢] .
وحاصل ما استدل به الشيخ الحلي قدس سره أنّ مقتضى الحكم الواقعي الثانوي
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٢ .
[٢] ـ مستمسك العروة الوثقى ج ١٤ ، ملحق كتاب النكاح، رسالة في حكم طلاق المخالف بعد استبصاره، ص ٥٢٤ ـ ٥٣٠ .