التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤
لظاهر الكتاب حيث قال الله سبحانه وتعالى : ﴿وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً﴾ وظاهر ذلك أنه لم يكن لغير آدم وحواء دخل في البثّ وانتشار النسل كما تقدم بيان ذلك، وأما بناء على القول الثاني فليس البثّ منحصراً فيهما بل معهما غيرهما من الحور والجن.
هذا، ولكنا نقول: إن كان المراد بالبث هو انتشار النسل على نحو الإطلاق أي الشامل للطبقات المتأخرة أيضاً فالكلام تام، ويكون المرجّح في جانب الطائفة الأولى.
وأما إذا كان المراد بالبثّ هو الانتشار الأول أي انتشار الرجال والنساء من آدم وحواء فقط ولا يشمل الطبقات المتأخرة فليست روايات الطائفة الثانية مخالفة له، كما أنّ روايتي الطائفة الأولى ليستا موافقتين له، بل الآية ساكتة عن الطبقات المتأخرة.
واستفادة هذا المعنى من الآية الشريفة قريبة جداً، فإنه قد ورد في بعض الأخبار المتقدمة أنّ حواء قد ولدت لآدم عشرين بطناً في كل بطن ذكر وأنثى، وفي بعضها أنها قد ولدت ماءة وعشرين بطناً وفي كل بطن ذكر وأنثى، وفي رواية العلل أنّ آدم ولد له سبعون بطناً في كل بطن غلام وجارية[١] .
وإذا كان عدد الذكور والإناث ماءتين وأربعين، أو ماءة وأربعين، أو أربعين فإنه يصدق عليه أنّ البثّ من آدم وحواء ولا يتوقّف على شموله للطبقات المتأخرة.
وهو الظاهر من بعض تفاسير العامة، فإنّ السيوطي في درّه المنثور قد اكتفى في تفسير قوله تعالى: ﴿وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء﴾ برواية ابن عباس
[١] ـ علل الشرائع ج ١ ، باب ١٧ علة كيفية بدء النسل، الحديث ٢ ، ص ١٩ .