التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٧
هذا مضافاً إلى أنّ السلام أحد الآداب الأخلاقية الإلهية، فإنه تحية أهل الجنة[١] ، وهو سنة الأنبياء، وإنّ من أخلاق الرسول صلي الله عليه و آله أنه كان يسلّم على الصغير والكبير[٢] . بل ورد التأكيد منه صلي الله عليه و آله على ذلك، حيث روي عنه صلي الله عليه و آله أنه قال: خمس لا أدعهنّ حتى الممات، الأكل على الحضيض مع العبيد ... والتسليم على الصبيان ليكون ذلك سنّة من بعدي[٣] .
ونظراً لأهمية هذه السنة الإلهية ولما لها من آثار جليلة ورد أنه لابدّ من مراعاتها في جميع الأحوال، وإن كان السلام في نفسه ليس من الواجبات إلاّ أن من أبرز ما ينافي مراعاة مكانة المؤمن وأداء حقوقه، الإعراض عنه وترك السلام عليه.
ولذلك ورد الأمر به ولو في حال التقية. ومنه ما رواه إسحاق بن عمار قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، وكنت تركت التسليم على أصحابنا في مسجد الكوفة، وذلك لتقية علينا فيها شديدة، فقال لي أبو عبد الله: يا إسحاق متى أحدثت هذا الجفاء لإخوانك، تمرّ بهم فلا تسلّم عليهم؟ فقلت له: ذلك لتقية كنت فيها، فقال: ليس عليك في التقية ترك السلام، وإنما عليك في الإذاعة، إنّ المؤمن ليمرّ بالمؤمنين فيسلّم عليهم فتردّ الملائكة: سلام عليك ورحمة الله وبركاته[٤] .
وهي واضحة الدلالة على عدم تسويغ التقية في ترك السلام على المؤمن، إلاّ أنّ الكلام في سندها فإنّ الرواية مجهولة الطريق.
ولكن ـ مع ذلك ـ يمكن أن يقال بأنها مطابقة لمقتضى القاعدة، فإنّ السلام من آداب الإسلام وتعاليمه، ولا خلاف بين المسلمين في استحباب الابتداء به، ووجوب الردّ فلا مجال لأن يكون مورداً للتقية، نعم قد تأتي
[١] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٢ كيفية التسليم وبيان صيغه، الحديث ١ ، ص ٥٩٦ ـ ٥٩٧ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٢٥ ما ورد في تسليم رسول الله صلي الله عليه و آله على الصبيان، الحديث ٤ ، ص ٦٠٢ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١ ، ص ٦٠١ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ٨ ، باب ٤٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١ .