التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٨
وتارة يكون ـ أي عدم الاختيار ـ بمعنى الخوف على النفس، ولا
إشكال في جواز النكاح في هذه الصورة، وذلك لما تقدّم من الأدلة العامة، بل وجوبه لوجوب حفظ النفس.
هذا بالنسبة للحكم التكليفي، وأما بالنسبة للحكم الوضعي من إلحاق الولد وترتب الآثار الأخرى فالظاهر هو ذلك لأنّ العقد إما أن يكون محكوماً بالصحة شرعاً، وإما أن يكون ملحقاً بوطىء الشبهة وعلى كلا التقديرين تترتب الآثار إلاّ في التوارث بين الزوجين فإنه يتحقق على التقدير الأول، لكن من طرف المسلم لا من طرف الكافر، وأما على التقدير الثاني فلا توارث بينهما أصلاً.
الثانية: إذا اقتضت التقية مناكحة الكافر الكتابي ـ بناء على القول بعدم الجواز حال الاختيار، فلا إشكال في الجواز بل الوجوب، لما تقدم من الأدلة العامة ولما ورد في خصوص المقام من أنه إذا لم يجد المسلم حرّة مسلمة أو أمة جاز له أن يتزوّج امرأة من أهل الكتاب كما في موثقة يونس عنهم عليه السلام قال: لا ينبغي للمسلم المؤسر أن يتزوّج الأمة إلاّ أن لا يجد حرّةن وكذلك لا ينبغي له أن يتزوّج امرأة من أهل الكتاب، إلاّ في حال الضرورة حيث لا يجد مسلمة حرّة ولا أمة[١] .
والرواية واضحة الدلالة على الجواز عند عدم وجدان المرأة المسلمة الحرة أو الأمةن فعند الخوف على النفس يجوز بطريق أولى.
ويترتّب على هذا النكاح آثار الصحة من إلحاق الولد وغيره من الآثار
إلاّ في التوارث فإنه لا يكون إلاّ من طرف المسلم دون العكس.
فإذا ارتفعت التقية فهل يحكم ببقاء النكاح وصحّته وتدخل المسألة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٢ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٣ .