التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٦
وإنما الوارد فيها لفظ المدية[١] والشفرة[٢] وتحديدهما، وهما غير الحديد، مضافاً إلى أنّ العامة لا يعتبرون في الآلة أن تكون من الحديد، بل يذهبون إلى جواز الذبح بالعصا، والقصب، والليطة، والحجر، وكل شيء سوى السنّ، والظفر، والعظم، على خلاف بينهم فيها[٣] ، مع أنّ الحكم عندنا هو عدم الجواز في حال الاختيار بلا خلاف كما تقدّم، وقد صرّحت الروايات الواردة عن الأئمة عليهم السلام وقد ذكرنا بعضها آنفاً.
والحاصل: أنّ الظاهر من الروايات هو أنّ المعتبر في آلة الذبح أن تكون من الحديد في حال الاختيار، وأما في حال الاضطرار فيجوز الذبح بغيره، ولا يبعد أن يكون المراد بالاضطرار المسوّغ للذبح بغير الحديد هو مطلق الحاجة إلى الذبح كما جعله في الجواهر[٤] هو الأقوى، وذلك لما ورد في صحيحة زيد الشحّام[٥] المتقدّمة، حيث سأل الإمام عليه السلام عن رجل لم يكن بحضرته سكّين وأجابه عليه السلام بجواز الذبح بغيرها، ولا يفهم من ذلك عدم التمكّن واليأس من الظفر بالآلة مع الفحص، وعليه فالمراد من الاضطرار هو مطلق الحاجة وإن أمكن تحصيل الآلة.
هذا تمام الكلام حول آلة الذبح.
وأما الركن الثالث وهو كيفية الذبح فالكلام فيه في جهتين:
[١] ـ صحيح البخاري ٧ : ١١٩ .
[٢] ـ صحيح مسلم ج ٣ ، كتاب الصيد والذبائح ـ باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة ، الحديث ١٩٥٥ ، ص ١٥٤٨ .
[٣] ـ قال ابن رشد: أجمع العلماء على أنّ كل ما أنهر الدمّ وفرى الأوداج من حديد أو صخر أو عود أو قضيب أنّ التذكية به جائزة، واختلفوا في ثلاثة: السن، والظفر، والعظم. لاحظ بداية المجتهد ١ : ٤٦٧ .
[٤] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ١٠٢ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٣ .