التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٥
وبناء على أنّ طريق الصدوق شامل لكتاب علي بن إسماعيل ـ كما هو الراجح ـ لا خصوص ما يرويه في الفقيه ودخوله في مرويّات الشيخ يكون سند الرواية معتبراً، إلاّ أنّ دلالتها على المدّعى غير تامّة، ويمكن مناقشتها بأمور:
الأول: إنّ الشيخ قد وصف الرواية بالشذوذ وأنّها مخالفة للأخبار الكثيرة فلا تصلح للمعارضة[١] .
الثاني: إنّ المستفاد منها أنّ الحكم بتطليقة واحدة كان مشهوراً عند الأصحاب بقرينة قول الراوي: روى أصحابنا، فلعلّ الإمام قال ذلك تقية كما حملها صاحب الوسائل[٢] ، وهذا الحمل وإن كان مخالفاً للعامة إلاّ أنه لا يبعد أن يكون أهون من ردّه إلى الواحدة لخصوصية في المورد.
ويؤيد هذا الحمل كيفية بيان الإمام عليه السلام حيث قال: أخطأ على أبي عبد الله عليه السلام ، ولم يقل كذبوا عليه. وقال: إنّه لا يلزم الطلاق، ولم يقل إنه ليس بشيء وفي هذا الأسلوب من بيان الإمام عليه السلام نوع إخفاء، ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام هو عدم وقوع الثلاث، وفي قوله: ويردّ إلى الكتاب والسنّة، إشارة إلى أنّه يقع واحدة كما فسّر ذلك في بعض الروايات كما سيأتي.
الثالث: إنّ الشيخ قدس سره حمل الرواية على صدور الطلاق من سكران أو مجبر أو غير مريد[٣] وبناء على هذا فالرواية خارجة عن محلّ الكلام.
والحاصل: أنّ هذه الرواية لا تنهض لمعارضة الروايات المتقدّمة الدالّة على التفصيل.
[١] ـ تهذيب الأحكام ج ٨ ، باب أحكام الطلاق، الحديث ١٠١ ، ص ٥٦ ، والاستبصار ج ٣ ، باب في من طلق امرأته ثلاث تطليقات ... الحديث ١٥ ، ص ٢٨٩ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ١٩ .
[٣] ـ تهذيب الأحكام ج ٨ ، باب أحكام الطلاق، الحديث ١٠١ ، ص ٥٦ ، والاستبصار ج ٣ ، باب في من طلّق امرأته ثلاث تطليقات ... الحديث ١٥ ، ص ٢٨٩ .